بنيامين التطيلي
316
رحلة بنيامين التطيلى
وأرض اليمن « 1 » هذه ، تمتد مسيرة واحد وعشرين يوما عن شنعار ( العراق ) الكائن على تخومها الشمالية . وفي هذه الصحراء مضارب بني ركاب « 2 » من عشائر تيماء . وفي تيماء يقيم شيخهم وحاكمهم
--> ( 1 ) سبق أن بينا في مقدمة هذا الكتاب أننا نشك في كون بنيامين قد اخترق الجزيرة وبلغ الحجاز ، وأن ما يرويه عن وجود قبائل يهودية في جزيرة العرب إن هو إلا صدى ما سمعه أو طالعه عن يهود قبل الإسلام ، ومع أننا لا نستطيع أن نؤيد أو ننفي وجود بقايا من اليهود في الحجاز في القرن الثاني عشر للميلاد ( السادس للهجرة ) فإن بعض الرحالة في العصور المتأخرة يتحدثون عن بعض القبائل اليهودية أو من أصل يهودي في أنحاء الجزيرة ، ويحدثنا دوتي الذي ارتاد الجزيرة سنة 1875 عن قرية في نواحي خيبر أهلها مسلمون ظاهرا لكنهم في الحقيقة يهود متعصبون لا يخالطون غيرهم من القبائل المجاورة ( C . M . Daughty , Arabia Deserta 921 ولزيادة الاطلاع راجع مادة Arabia في . J . E . ) ( 2 ) بنو ركاب أو الركابيون ، قبيلة مديانية خالطت بني إسرائيل واقتبست عنهم معتقدهم وتوحيدهم . ورد ذكرها في أماكن عديدة من الكتاب المقدس فكانت تنتسب إلى جدها الأكبر يونداب بن ركاب ( 2 ملوك 10 : 15 ) لكن أفراد هذه القبيلة لم يندمجوا ببني إسرائيل بل ظلوا محتفظين بتقاليد خاصة وتعاليم ورثوها عن أجدادهم . فكانوا على ما وصفهم النبي إرمية ، : لا يبنون بيتا ولا يزرعون زرعا ولا يغرسون كرما ولا يشربون خمرا أو مسكرا وكانوا يسكنون في الخيام . ( إرمية 35 : 2 - 19 ) . جاء عنهم في قاموس الكتاب المقدس ما يأتي : ويروى عن حالتهم الحاضرة بعض أخبار مفيدة للغاية . فإنهم لا يزالون يقطنون في بلاد جبلية في المنطقة الحارة إلى الشمال الشرقي من المدينة ، ويعرفون ببني خيبر وأرضهم تدعى خيبر . وليس لهم علاقات مع إخوتهم اليهود المشتتين في آسية ، بل يعتبرونهم إخوة كاذبين لأنهم لا يحافظون على الشريعة . ولا يمكنهم أن يرافقوا القوافل لأن ديانتهم لا تسمح لهم بالسفر يوم السبت مع أن بلادهم محاطة بالصحاري حتى يكاد لا يمكن الدخول إليها أو الخروج منها إلا مع القوافل . ولا يعلم تماما إذا كان هؤلاء